سيد محمد طنطاوي

166

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

11 - ومن هذا العرض المجمل لآيات سورة الأحزاب ، نرى أنها قد اهتمت بموضوعات من أبرزها ما يلي : ( أ ) كثرة التوجيهات والإرشادات ، من اللَّه - تعالى لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أفضل الأحكام ، وأقوم الآداب ، وأهدى السبل . وهذه التوجيهات والإرشادات . نراها في كثير من آيات سورة الأحزاب لا سيما التي نادت الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بوصف النبوة . ومن ذلك قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّه ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ . وقوله - سبحانه - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها . وقوله - عز وجل - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . وقوله - سبحانه - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . ( ب ) أمر المؤمنين بطاعة اللَّه - تعالى - ، وبطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ونهيهم عن كل مأمن شأنه أن يتعارض مع تشريعات الإسلام ومع آدابه . وهذه الأوامر والنواهي ، نراها في كثير من آيات هذه السورة الكريمة . ومن ذلك قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ، إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها . وقوله - سبحانه - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً ، وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا . وقوله - عز وجل - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها . . . . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ، فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا . وقوله - سبحانه - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً . ( ج ) هذه السورة الكريمة تعتبر على رأس السور القرآنية التي اهتمت ببيان فضل نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحقوقهن ، وواجباتهن وخصائصهن .